المقريزي

692

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الأعلّاء والمحبوسين من المجانين . فدخل مرّة حتى وقف بالمجانين ، فناداه واحد منهم مغلول : أيّها الأمير ، اسمع كلامي ، ما أنا بمجنون ، وإنّما عملت عليّ حيلة ، وفي نفسي شهوة رمّانة عريشية أكبر ما يكون ، فأمر له بها من ساعته ، ففرح بها وهزّها في يده ورازها ، ثم غافل / أحمد ابن طولون ورمى بها في صدره ، فنضحت على ثيابه ، ولو تمكّنت منه لأتت على صدره . فأمرهم أن يحتفظوا به ، ثم لم يعاود بعد النظر في المارستان « 1 » . مارستان كافور بناه كافور الإخشيدي ، وهو قائم بتدبير دولة الأمير أبي القاسم أنوجور بن محمد الإخشيد ، بمدينة مصر في سنة ستّ وأربعين وثلاث مائة . مارستان المعافر هذا المارستان كان في خطّة المعافر التي موضعها ما بين العامر من مدينة مصر وبين مصلّى خولان التي بالقرافة ، بناه الفتح بن خاقان في أيّام أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه ، وقد باد أثره « 2 » . المارستان الكبير المنصوري [ أثر رقم 43 ] هذا المارستان بخطّ بين القصرين من القاهرة . كان قاعة ستّ الملك ابنة العزيز باللّه نزار ابن المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ « 3 » ، ثم عرف بدار الأمير فخر الدّين جهاركس ، بعد زوال الدّولة الفاطميّة ، وبدار موسك ، ثم عرف بالملك المفضّل قطب الدّين أحمد ابن الملك العادل أبي بكر ابن أيّوب ، وصار يقال لها « الدّار القطبيّة » . ولم تزل بيد ذرّيته إلى أن أخذها الملك المنصور قلاوون الألفي الصّالحي ، من مؤنسة خاتون ، ابنة الملك العادل - المعروفة بالقطبيّة - وعوضّت عن ذلك قصر الزّمرّد برحبة باب العيد ، في ثامن عشرين ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين وستّ مائة ،

--> ( 1 ) هذا النصّ لا يوجد فيما وصل إلينا من سيرة أحمد بن طولون للبلوي ، وقد أورده ناشر الكتاب ومحقّقه في هامش صفحة 180 نقلا عن خطط المقريزي . ( 2 ) ذكر المقريزي ( فيما تقدم 2 : 350 - 351 ) « المارستان العتيق » الذي أنشأه صلاح الدّين موضع بعض قاعات القصر الفاطمي الكبير . ( 3 ) فيما تقدم 2 : 499 .